ابن حزم

680

الاحكام

عليهم ، فقد حكم بحكم الجاهلية ، وترك حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لحكم الطاغوت والشيطان الرجيم ، نعوذ بالله من ذلك ، مع أن خصومنا في هذا يتناقضون أقبح تناقض ، فيحدونهم في القذف والسرقة كما يحدون المسلمين ، ولا يحدونهم في الزنى والخمر ، ويأكلون بعض الشاة التي يذكيها اليهودي ، ولا يأكلون بعضها ، إنفاذا لإفك اليهود . وتركا لنص الله تعالى على أن طعامنا حل لهم ، وطعامهم حل لنا ، وبالله تعالى نعوذ من مثل هذه الأقوال الفاحشة الخطأ ، وقال تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) * وقال تعالى : * ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به وقال تعالى : * ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة وقال تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وحدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم ، ثنا أبو غسان المسمعي ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار بن عثمان ، واللفظ لأبي غسان ، وابن المثنى قالا : ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته : ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما تجهلون مما علمني يومي هذا ، كل مال نحلته عبدا حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم . قال أبو محمد : عياض بن حمار هذا من بني تميم فكان صديق النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وحرميه ، ومعنى حرميه أن عياضا كان من الحلة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من الحمس ، وكان لكثير من رجال الحلة إخوان من الحمس يطوفون في ثيابهم فكان كل صديق منهم يقال له : هذا حرمي فلان ، فكان عياض يطوف إذا طاف بالكعبة في ثياب النبي صلى الله عليه وسلم . وبالسند المذكور إلى مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ،